تنطلق محاضرة الشيخ جميل الربيعي من حديث النبي (ص): «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق» لتؤكد أن الغاية الأساسية للرسالة الإسلامية هي بناء الإنسان أخلاقياً، من خلال تهذيب النفس وتربيتها وصبغها بمكارم الأخلاق، أي بالصبغة الإلهية. وتستشهد بقوله تعالى: «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ»، مبينةً أن أعظم شهادة في التاريخ كانت للنبي (ص)، وأن هذا “الخلق العظيم” فُسِّر بأنه الدين العظيم، أي أن الأخلاق تمثل جوهر الدين وروحه.
وتوضح أن تهذيب النفس يرفع الإنسان ويمنحه الجمال والكمال، لأن الإنسان مفطور على حب الكمال، وأن الأخلاق الحسنة تمنح الطمأنينة والسعادة، بينما الأخلاق الذميمة تجلب الشقاء. ومن هنا جاء تأكيد الإسلام على أن حسن الخلق هو أثقل ما في ميزان الإنسان وأقرب طريق إلى الجنة.
ثم تركز المحاضرة على الأخلاق الاجتماعية التي بها يُبنى المجتمع، مثل:
التعاون على البر والتقوى.
ترك البغضاء والحقد.
التواصي بالحق والصبر.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأسلوب حكيم.
وتبيّن أن هذه الأخلاق تجعل الإنسان عنصراً إيجابياً مغيراً في المجتمع، إذ يؤثر بسلوكه قبل كلامه، ويكون قدوة تجذب الآخرين إلى الخير، كما في قول الإمام الصادق: «كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً».
كما تشير إلى أن من أهداف علم الأخلاق تعميق الشعور بالمسؤولية؛ فيحاسب الإنسان نفسه، ويهتم بإصلاح غيره، ويسعى إلى إصلاح المجتمع، فيتحول إلى قوة إصلاح حقيقية.
وتعرض المحاضرة مفهوم حسن الخلق بوصفه مفهوماً جامعاً لكل الفضائل، فلا يقتصر على طلاقة الوجه أو اللطف الظاهري، بل يشمل منظومة كاملة من القيم مثل:
الحكمة، والعدالة، والشجاعة، والعفة، وما يتفرع عنها من صفات، وهي صفات الأنبياء والأولياء.
وفي جانب مهم، تفرّق المحاضرة بين نوعين من الدوافع لتحسين الأخلاق:
من يتحلى بالأخلاق لأجل مصالح دنيوية (ككسب الناس أو نجاح التجارة أو القبول الاجتماعي).
ومن يتحلى بها لأن الله يحب ذلك.
وتؤكد أن النوع الثاني هو الأكمل، لأنه يقوم على الإخلاص، وأن من يحسن خلقه لله ينال إضافة إلى الأجر الأخروي الآثار الدنيوية أيضاً، بينما من يطلب الدنيا فقط ينال منها بقدر قصده.
وتخلص المحاضرة إلى أن الأخلاق الحقيقية هي التي تنبع من قصد إلهي خالص، وأنها الطريق إلى الكمال الإنساني، وبها يصبح الإنسان صالحاً في نفسه، مصلحاً في مجتمعه، نائلاً رضا الله في دنياه وآخرته.


