مخاطر الركون للظالمين

تنطلق محاضرة الليلة الثامنة من شهر محرم الحرام 1448هـ للشيخ جميل الربيعي من قوله تعالى: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار﴾، وتشرح أن الركون إلى الظالمين لا يعني فقط نصرتهم المباشرة، بل يشمل الميل إليهم، ومجاملتهم، ومداهنتهم، والتعاون معهم، والسير في خطهم، والرضا بأفعالهم. فالإنسان قد لا يحمل سلاحاً مع الظالم، لكنه يكون شريكاً له إذا رضي بظلمه أو أعانه ولو بأدنى صورة.

وتؤكد المحاضرة أن الإسلام حرّم الركون إلى الظالمين لأنه يخرج الإنسان من ولاية الله إلى ولاية الشيطان، ولأن التعاون مع الظالم قد يحقق مكاسب دنيوية محدودة، لكنه يسلب الإنسان دينه وشرفه وكرامته. فالظالم لا يعطي شيئاً إلا ويأخذ مقابله من الدين والموقف والضمير.

ثم تبيّن المحاضرة أن المقصود بالظالمين هم الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، ومن يسير في ركابهم ويعينهم ويرضى بأفعالهم. وتستشهد بمعنى أن العامل بالظلم، والمعين عليه، والراضي به، شركاء في الإثم. ومن هنا حذّر أهل البيت عليهم السلام من إعانة الظالمين، ولو بصورة صغيرة، لأن في ذلك تقوية لجبهتهم وإضعافاً لجبهة الحق.

وتعرض المحاضرة نظريتين في التعامل مع السلطة. الأولى هي نظرية الخضوع للحاكم المتغلب، ولو كان ظالماً وفاسقاً، وهي نظرية أدت إلى تحويل الناس إلى قطيع يخاف من السلطان، ويبرر له جرائمه، ويمنحه شرعية زائفة. أما النظرية الثانية فهي نظرية أهل البيت، التي ترى أن الحاكم أمين على الأمة وثرواتها، ومسؤول عن تطبيق أحكام الله، وأن من رأى سلطاناً جائراً فعليه أن يرفض ظلمه، لا أن يركن إليه.

ومن هنا جاءت ثورة الإمام الحسين عليه السلام تطبيقاً عملياً لهذه النظرية؛ فقد خرج ليؤكد أن الإمام الحق هو العامل بالكتاب، الآخذ بالقسط، الدائن بالحق، الحابس نفسه على ذات الله. فثورة الحسين ليست حركة عاطفية فحسب، بل موقف شرعي وأخلاقي وسياسي ضد الظلم والانحراف.

ثم تختم المحاضرة بمشهد القاسم بن الحسن عليه السلام، بوصفه وديعة الإمام الحسن عند الحسين. فقد خرج شاباً صغيراً إلى ساحة القتال، بعد أن استأذن عمه، فودعته النساء، ثم برز يقاتل حتى سقط شهيداً. فجاءه الحسين عليه السلام، ووقف عليه متألماً، وقال ما معناه: عزّ والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا ينفعك.

وبذلك يصبح القاسم مثالاً للشباب المؤمن الذي لم يركن إلى الظالمين، بل اختار نصرة الحق، ولو كان الثمن دمه وحياته.

ثورة الحسينالركون للظالمينالموقف من حاكم الجورولاية اللهولاية الشيطان

شاهد أيضاً

اعرف عدوك

اعرف عدوك

تتناول المحاضرة ضرورة معرفة العدو وأساليبه ودوافعه ونقاط قوته وضعفه في عالم متصارع تتعدد فيه أشكال الحرب. وتؤكد أهمية اليقظة والبصيرة وعدم الغفلة، مستندة إلى توجيهات الإمام علي عليه السلام، ثم تحدد أبرز صور العداء ووسائل مواجهته بالوعي والرصد وكشف التضليل والحرب النفسية.

الحرب ضد الإسلام

الحرب ضد الإسلام

تسلّط المحاضرة الضوء على الصراع المستمر بين الحق والباطل، مؤكدة أن محاولات إطفاء نور الإسلام مستمرة عبر التاريخ بأساليب مختلفة، لكنها لن تنجح. كما تبيّن أن ما يخيف القوى المعادية هو أصالة الإسلام ووعيه الحقيقي، خاصة عندما يتحول إلى نظام حياة يقود المجتمع، وأن الحفاظ على هذا الوعي والارتباط بالمرجعية الواعية هو أساس قوة المسلمين واستمرارهم.

اسباب الجفاف الروحي/3

اسباب الجفاف الروحي/3

تواصل المحاضرة بحث الجفاف الروحي، مركزةً على قسوة القلب بوصفها من أخطر آثاره. وتبين أن سلامة الإنسان مرتبطة بسلامة قلبه، وأن من أبرز أسباب القسوة: الإعراض عن ذكر الله، وكثرة الكلام بغير ذكره، وطول الأمل، والغفلة عن الموت، والانشغال بملذات الدنيا ولهوها