منهج الأخوة الإيمانية في بناء الأمة الإسلامية

تتناول محاضرة الشيخ جميل الربيعي في الليلة السابعة من شهر محرم الحرام 1448هـ مفهوم الإخوة في الإسلام انطلاقاً من قوله تعالى: ﴿إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم﴾، وتبين أن الإسلام في عقائده وتشريعاته وآدابه يريد صناعة أمة متآلفة متعاونة، لا مجتمعاً متنازعاً يغدر بعضه ببعض. فالصلاة والصوم وسائر العبادات ليست طقوساً فردية فقط، بل وسائل لبناء الجماعة المؤمنة المتحابة.

وتوضح المحاضرة أن الأخوة الإسلامية ليست مجرد علاقة عشائرية أو مصلحة اجتماعية، بل تقوم على أساس عقائدي متين، هو الإيمان بالله ورسوله وأهل البيت واليوم الآخر. ولذلك آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين أصحابه في مكة، ثم آخى بين المهاجرين والأنصار في المدينة، ليبني مجتمعاً متماسكاً يشعر فيه المؤمن أن أخاه امتداد له.

وتشير المحاضرة إلى أن قوله تعالى: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ يفيد الحصر، أي إن الأخوة الحقيقية الكاملة هي أخوة الإيمان. وهذه الأخوة نعمة عظيمة من نعم الله، كما قال تعالى: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً﴾. فالألفة والمحبة والتعاون ليست أموراً ثانوية، بل من أسس السعادة الإنسانية والاجتماعية.

ثم تنتقل المحاضرة إلى بيان أسس هذه الأخوة. الأساس الأول هو وحدة العقيدة، إذ يجمع المؤمنين الإيمان بالله والرسول والقرآن والولاية. والأساس الثاني هو الروح الإنسانية الفطرية؛ فالإنسان المؤمن لا ينظر إلى الناس نظرة عداء، بل يراهم إما إخوة له في الدين أو نظراء له في الخلق، كما جاء في عهد أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر.

وتؤكد المحاضرة أن الأخوة لا تكتمل بالشعارات، بل تحتاج إلى سلوك عملي، ومن أهم أركانها: التناصح في الله، والتباذل في الله، والتعاون على طاعة الله، والتناهي عن معاصيه، والتناصر في الله، وإخلاص المحبة. فالمؤمن لا يترك أخاه إذا أخطأ، بل ينصحه، ولا يغلق بابه عنه، ولا يغتابه، ولا يتهمه، بل يكون له عوناً وسنداً.

وتجعل المحاضرة من أبي الفضل العباس عليه السلام المصداق الأعلى لهذه الأخوة. فهو لم يكن أخاً للحسين بالنسب فقط، بل كان أخاه في الطاعة والوفاء والتسليم. ولذلك يزار بقوله: «السلام عليك أيها العبد الصالح، المطيع لله ولرسوله ولأمير المؤمنين». فالعباس جسّد العبودية الخالصة، والطاعة الواعية، والوفاء الكامل.

وتبلغ الأخوة في العباس ذروتها عند المشرعة، حين دخل الماء وهو في شدة العطش، ثم تذكر عطش الحسين وأطفاله، فرمى الماء من يده وقال بمعنى فعله: لا أشرب وأخي الحسين عطشان. وهكذا صار العباس رمزاً للإيثار، ونموذجاً للأخوة التي لا تقوم على النسب وحده، بل على الإيمان والوفاء والتضحية.

العباسأبو الفضلالوفاءالإيثارالأخوةالتسليمالتصديقالنصيحة

شاهد أيضاً

صفات عبيد الدنيا

صفات عبيد الدنيا

توضح المحاضرة معنى قول الإمام الحسين: «إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برماً»، وتبيّن أن الموت في سبيل الله انتقال إلى حياة أكرم، أما العيش مع الظالمين فذلّ وندم. كما تكشف صفات عبيد الدنيا الذين يبيعون الدين بالشهوات والمصالح.

الإشاعة سلاح العاجزين والفاشلين

الإشاعة سلاح العاجزين والفاشلين

تتناول المحاضرة خطر الإشاعة بوصفها سلاحاً نفسياً هداماً يعتمد الكذب والتضخيم وتشويه الحقائق لإسقاط الأشخاص والجهات. وتبيّن دوافعها، كالنقص والفشل والمصالح والتخطيط المعادي، ثم تؤكد ضرورة مواجهتها بالحكمة، والثقة بالله، وتحليل الخبر، وضبط السلوك، وحرمة نشر ما يسيء إلى المؤمنين.

الدنيا المذمومة في منطق الإسلام

الدنيا المذمومة في منطق الإسلام

إن الإسلام لا يرفض الدنيا بإطلاق، بل يرفض الاستغراق فيها وجعلها غاية نهائية. فالدنيا المحمودة هي التي تُتخذ وسيلة للتكامل والعبادة والتزود للآخرة، أما الدنيا المذمومة فهي التي تستحوذ على قلب الإنسان وتغرقه في الشهوات والغرور حتى تعمي بصيرته عن الحق والآخرة.