ذهب وفد إلى السيد الشهيد الصدر لطلب وكيل في ناحية (أبي صيدا)
يضم الوفد الحاج جبار الملا جاسم، والحاج مجيد صريوي، والحاج عبود المهدي، ومعرف الوفد هو سماحة السيد الشهيد عبد الرحيم الياسري (رحمه الله)، وبعد جولة على المراجع العظام في النجف الأشرف، تزودنا من أنوار وروحية وتوجيهات كل من السيد الخوئي والسيد يوسف الحكيم والسيد عبد الله الشيرازي والشيخ مرتضى آل ياسين، وأخيراً ذهبنا إلى السيد الشهيد الصدر، وما أن دخلنا في برانيه استقبل السيد الشهيد الوفد بحرارة قل نظيرها وتحدث بحديث عن خطر الانحراف في المسيرة الإسلامية مما أبكى الجالسين جميعاً، ثم التفت إليّ وقال: يا فلان (جميل)، اذهبوا إلى بيت السيد عباس الحلو فإني قد حدثته وهو في انتظاركم.

ولما دخلنا على السيد عباس استقبلنا استقبالاً كريماً وبدون أي تكلف، ودخلنا في بيته المنيف، وكان يسكن في حي كندة في الكوفة في بيت كبير جداً، وبعد أن تجاوزنا الحديقة دخلنا إلى صالة كبيرة تغطيها 3 سجادات كاشانية، وبعد التعارفات والسؤال والسيد يسألني عن حركة الشباب وطبيعة المنطقة والتفافها، وكان الحاج عبود مطرقاً لم ينفث ببنت شفة، ثم رفع رأسه وقال للسيد: (سيدنا، أتريد بيتاً مثل بيتك هذا؟؟)
وكان السيد عباس سريع البديهية فالتفت إلى وقال: ما اسم الحاج؟ قلت: الحاج عبود.
وكان أولاد السيد (مسلم، عبد الرزاق، علي) يجلسون وأكبرهم لا يتجاوز العشرين من عمره كأنهم طيور الجنة، فالتفت السيد إلى الحاج عبود وقال: يا حاج عبود، لا تغرك هذه الصوفات (وضرب يده على السجادة)، ولا تغرك هذه الطابوقات (وضرب يده على الحائط)، والذي تسجد له الجباه إذا أراد الإسلام هذه (ووضع يده على رقبته) أبذلها في سبيله، وإذا أراد الإسلام هذا (وأشار إلى الشهيد مسلم) أعطيه إياه، وإذا أراد الإسلام هذا (وأشار إلى الشهيد عبد الرزاق) أعطيه إياه، هل عندكم يا حاج في أبي صيدا كوخ بسيط أسكن فيه؟
قال الحاج عبود: لا عندنا غرفتان ولكن فيهما رطوبة، فقال السيد: الأمر هين وسآتيكم بأسرع ما يمكن.
وفعلاً جاء السيد عباس إلى أبي صيدا وسكن في تلك الغرفتين هو وعائلته البالغة 11 نفراً، وكانت تضيق به السبل إذا جاءه ضيف، ولكن أهالي أبي صيدا لما رأوا هذا الإباء وهذه التضحية جمعوا مبلغاً كبيراً وبنوا له بيتاً يشابه بيته الذي تركه.
وفعلاً بعد ان أدى دوره الفاعل بإخلاص أعطى رقبته فداء للإسلام، وأعطى ولديه الاثنين (السيد مسلم والسيد عبد الرزاق)
رحمك الله يا أبا مسلم، ولا حرمنا الله من شفاعتك
كان السيد (رحمه الله) قد أذاب ذاته في حب الله من خلال وعي الإسلام، ودليلي على ذلك هذه القصة المتقدمة وهذا هو السر الذي جعل المئات من القراء يتفاعلون عندما نشرنا الموقف السابق للشهيد الكبير العلامة الأستاذ السيد عباس الحلو .


